الشيخ عزيز الله عطاردي

192

مسند الإمام العسكري ( ع )

تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، وهو محمود وليس لك ولا لأحد الاعتراض عليه بلم وكيف ، الا ترى ان اللّه كيف افقر بعضا واغنى بعضا وأعز بعضا وأذل بعضا وأصح بعضا واسقم بعضا وشرف بعضا ووضع بعضا ، وكلهم ممن يأكل الطعام . ثم ليس للفقراء ان يقولوا « لم افقرتنا واغنيتهم » ولا للوضعاء ان يقولوا « لم وضعتنا وشرفتهم » ولا للزمني والضعفاء ان يقولوا « لم ازمنتنا واضعفتنا وصححتهم » ولا للأذلاء ان يقولوا « لم أذللتنا واعززتهم » ولا لقباح الصور ان يقولوا « لم قبحتنا وجملتهم » بل إن قالوا ذلك كانوا على ربهم رادّين وله في احكامه منازعين وبه كافرين . ولكان جوابه لهم : انا الملك الخافض الرافع المغني المفقر المعز المذل المصحح المسقم وأنتم العبيد ليس لكم الا التسليم لي والانقياد لحكمي ، فان سلمتم كنتم عبادا مؤمنين وان أبيتم كنتم بي كافرين وبعقوباتي من الهالكين . ثم أنزل اللّه عليه : يا محمّد « قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ » * يعني آكل الطعام و « يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ » * يعني قل لهم : أنا في البشرية مثلكم ولكن ربي خصّني بالنّبوة دونكم كما يخص بعض البشر بالغنى والصحة والجمال دون بعض من البشر ، فلا تنكروا ان يخصني أيضا بالنبوة [ دونكم ] . ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : واما قولك « هذا ملك الروم وملك الفرس لا يبعثان رسولا إلا كثير المال عظيم الحال له قصور ودور وفساطيط وخيام وعبيد وخدام ورب العالمين فوق هؤلاء كلهم فهم عبيده » فان اللّه له التدبير والحكم لا يفعل على ظنك وحسبانك ولا باقتراحك بل يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وهو محمود . يا عبد اللّه انما بعث اللّه نبيه ليعلم الناس دينهم ويدعوهم إلى ربهم ويكدّ نفسه في ذلك آناء الليل ونهاره ، فلو كان صاحب قصور يحتجب فيها وعبيد وخدم يسترونه عن الناس أليس كانت الرسالة تضيع والأمور تتباطأ ، أو ما ترى الملوك إذا احتجبوا كيف يجري الفساد والقبائح من حيث لا يعلمون به ولا يشعرون .